تخطي للذهاب إلى المحتوى

مشكاة فيها مصباح

في عالمٍ تزداد فيه الشاشات إضاءةً، تزداد القلوب ظلمةً.
2 يوليو 2026 بواسطة
Malik
لا توجد تعليقات بعد


﴿ ۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾النور: 35]


عندما يمتلئ القلب بالنور... تتغير الحياة كلها

في عالمٍ تزداد فيه الشاشات إضاءةً، تزداد القلوب ظلمةً.

أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل من أي وقت مضى، لكن الوصول إلى الحق أصبح أصعب؛ لأن النور الحقيقي لا يأتي من شاشة، ولا من فكرة رائجة، ولا من عدد المتابعين، بل من الله وحده.

ولهذا افتتح الله هذه الآية العظيمة بقوله:

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

أي: هو سبحانه منوِّر السماوات والأرض، وهادي خلقه إلى الحق..


ليست المشكلة في كثرة المعلومات...

قد يعرف الإنسان كل شيء عن الدنيا، لكنه يجهل الطريق إلى الله.

وقد يملك أحدث التقنيات، لكنه يعيش حيرةً لا تنتهي.

وقد يتابع آلاف الحسابات، لكنه لا يجد الطمأنينة.

لأن الهداية ليست معلومات تُكتسب، بل نورٌ يقذفه الله في القلب.


لماذا اختار الله هذا المثل؟




شبَّه الله نور الهداية بمشكاة فيها مصباح، والمصباح داخل زجاجة صافية تلمع كأنها نجم، يوقد بزيتٍ في غاية الصفاء.

كل عناصر المشهد توحي بشيء واحد:

نور يزداد جمالًا وقوةً وصفاءً.

ثم تأتي العبارة التي تهز القلب:

﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾

نور الهداية...

ونور الفطرة...

ونور الإيمان...

ونور العلم النافع...

وعندما تجتمع في قلبٍ واحد، يصبح صاحبه يرى الحق واضحًا، حتى وسط ضجيج الفتن.


في زمن كثرت فيه الأصوات...

كل يوم فكرة جديدة.

واتجاه جديد.

وترند جديد.

لكن المؤمن لا يبحث عن أكثر الأصوات انتشارًا، بل يبحث عن أقربها إلى نور الله.

فالمقياس ليس عدد المؤيدين، وإنما موافقة القرآن والسنة.


كيف يزداد نور القلب؟

ليس الأمر معقدًا.

ابدأ بالقرآن.

حافظ على الصلاة.

أكثر من ذكر الله.

اترك ما تعلم أنه يُظلم قلبك.

رافق من يذكّرك بالله.

وادعُ الله دائمًا أن يرزقك الهداية.

فكل طاعة تزيد القلب إشراقًا، وكل معصية تترك فيه أثرًا من الظلمة.


الرسالة التي نحتاجها اليوم

لسنا بحاجة إلى مزيد من الضجيج...

بل إلى مزيد من النور.

نور يجعلنا نميز بين الحق والباطل.

نور يثبتنا عند الفتن.

نور يطمئن القلوب مهما اضطربت الدنيا.

ولهذا ختم الله المثل بقوله:

﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾

فالهداية ليست استحقاقًا، وإنما توفيق من الله، يُعطى لمن صدق في طلبه، وأقبل عليه بقلبٍ خاشع.


وقفة أخيرة

اسأل نفسك:

كم من الوقت أقضيه أمام الشاشات؟

وكم من الوقت أقضيه مع القرآن؟

فقد يكون الفرق بين القلق والطمأنينة...

وبين الحيرة واليقين...

وبين الظلمة والنور...

آياتٌ تتلوها بقلبٍ حاضر.

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾... فإذا أشرق هذا النور في القلب، أضاءت الحياة كلها.

تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
قلبي لا يطمئن
أذكر الله كثيراً لكن!!