تخطي للذهاب إلى المحتوى

قوم لوط

بالتصورات الفكرية المعاصرة
27 يونيو 2026 بواسطة
Malik
لا توجد تعليقات بعد


عند قراءة قصة قوم لوط عليه السلام، يتبين أن معايير الحق في الإسلام لا تُبنى على رأي الأغلبية، ولا على الأعراف السائدة، ولا على الفلسفات البشرية المتغيرة، وإنما على الفطرة السليمة.

فلو نظرنا إلى القصة من خلال بعض التصورات الفكرية المعاصرة، لربما قيل:


وفق المنظور الديمقراطي:

كان على سيدنا لوط عليه السلام قبول رذيلة قومه ، كونهم يشكلون غالبية المجتمع..!


وفق المنظور الليبرالي:

لا يحق لسيدنا لوط عليه السلام أن ينهاهم عن رذيلتهم ، فهم أحرار في تصرفاتهم، خاصة أنهم لم يؤذوا أحدا..!


وفق المنظور العلماني:

ما دخل الدين في ممارسات جنسية تتم برضى الطرفين؟!!


وفق بعض الطروحات التنويرية:

قوم لوط مساكين، معذورون، كونهم يعانون من خلل جيني أجبرهم [ طبعيا ] على ممارسة الفاحشه ..إ


وفق بعض تصورات الدولة المدنية الحديثة:

يُنظر إليهم باعتبارهم فئة من المجتمع ينبغي الاعتراف بحقوقها القانونية، بما في ذلك المطالبة بحماية ممارساتها.


في دين الفطرة دين الإسلام:

فإن الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا أتباعًا للرأي العام، ولا دعاةً لإرضاء المجتمع، وإنما كانوا مبلغين عن الله تعالى. ولهذا وقف لوط عليه السلام موقف النبي الداعي إلى الحق، فأنكر الفاحشة، ودعا قومه إلى التوبة، وكرر نصحهم بالحكمة والصبر، فلما أصروا على باطلهم ولم يستجيبوا، أمره الله تعالى أن يخرج بمن آمن معه، ثم أنزل عقابه بالمفسدين.


ومن أعظم الدروس في هذه القصة ما يتعلق بزوجة لوط عليه السلام؛ إذ لم يذكر القرآن أنها شاركت قومها في الفاحشة، إلا أنها كانت مُنفتحه، تتقبّل افعالهم ولا تُنكرها عليهم وتُقرّهم فيما يفعلون .! حتى استحقت أن تكون من الهالكين، قال تعالى:

﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾.

درس قاس لكل من ادّعى المثالية والانفتاح في حدود الله.

وتعلمنا هذه القصة أن المؤمن مأمور بالتمسك بالحق، وإن خالفه الناس جميعًا، وأن إنكار المنكر يكون بالحكمة والبيان، مع الصبر والثبات، دون ظلمٍ أو اعتداء، وأن رضا الإنسان بالباطل أو موالاته لأهله خطر عظيم، حتى وإن لم يباشر الفعل بنفسه.

إن الحق لا يُعرف بكثرة أتباعه، ولا بتغير الأزمنة، ولا بشيوع الأفكار، وإنما يُعرف بما جاء به وحي الله، قال تعالى:

﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116].

فالثبات على الحق، والالتزام بحدود الله، والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، هو منهج الأنبياء، وهو الطريق الذي ينبغي للمؤمن أن يسلكه في كل زمان.

تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
تأملاتي في سورة العنكبوت
لماذا ينهار بعض الناس عند أول ابتلاء؟