تخطي للذهاب إلى المحتوى

البداية

رحلة البحث عن وعيٍ مختلف
13 يونيو 2026 بواسطة
Malik
لا توجد تعليقات بعد


في زحمة منصّات التواصل الاجتماعي، وجدت نفسي أتأمل طويلًا في طبيعة المحتوى الذي يُعرض علينا يوميًا. فمع كثرة المقاطع القصيرة والتنبيهات المستمرة، أصبحت هذه المنصات جزءًا أساسيًا من حياتنا، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى مصدرٍ لاستنزاف الوقت وتشتيت الانتباه وإشغال القلب بما لا ينفع.

كنت أقضي ساعاتٍ طويلة في التصفح دون هدف واضح، متنقلًا بين محتوى ترفيهي وآخر، حتى بدأت أشعر بثقلٍ داخلي وضيقٍ لا أستطيع تفسيره. أغانٍ بلا رسالة، ودراما سطحية، ومشاهد تخدش الحياء، وعلاقات فارغة، وضحكات عابرة تُمرَّر على حساب وعينا وتركيزنا.

حينها بدأت أطرح على نفسي سؤالًا مهمًا: هل المشكلة في منصات التواصل نفسها، أم في الطريقة التي أستخدمها بها؟

التغيير يبدأ من الداخل

أدركت أن انتظار تغيّر المحتوى أو المنصات لن يغيّر شيئًا، وأن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ مني أنا.

اتخذت قرارًا واضحًا بإعادة ترتيب بيئتي الرقمية، وبدأت بمراجعة الحسابات التي أتابعها. ألغيت متابعة كل حساب لا يضيف قيمة حقيقية إلى حياتي، سواء كان قائمًا على الترفيه الفارغ، أو المحتوى السطحي، أو كل ما يستهلك الوقت دون فائدة.

لم يكن الأمر سهلًا في البداية، لكنه كان ضروريًا.

وضعت لنفسي قاعدة بسيطة وحاسمة: أي محتوى يشتّت النفس، أو يخدش الحياء، أو يبعدني عن السكينة الداخلية، يجب أن يخرج من دائرة اهتمامي فورًا.

أدركت أن التغيير الحقيقي لا يتحقق بأنصاف الحلول، بل يحتاج إلى وضوحٍ في المبادئ وحزمٍ في القرارات. فكما نحرص على اختيار الطعام الصحي لأجسادنا، ينبغي أن نحرص على اختيار المحتوى الذي يغذّي عقولنا وأرواحنا.

املأ الفراغ بما ينفع

لم يكن الهدف مجرد الابتعاد عن المحتوى غير المفيد، بل استبداله بما هو أفضل.

بدأت أتابع الحسابات التي تذكّر بالله، وتنشر العلم والمعرفة، وتقدم محتوى دينيًا واعيًا، وأخرى تثري الفكر بالمعلومات الثقافية والعلمية.

ومع مرور الوقت، بدأت ألاحظ تغيرًا حقيقيًا في حياتي. لم يعد هاتفي مصدرًا للضيق أو التشتت، بل أصبح وسيلة للتعلم والاستفادة.

تغيّر ما أراه، فتغيّر ما أشعر به، ثم تغيّر ما أفكر فيه.

أنت من يصنع بيئتك الرقمية

أدركت أن منصات التواصل ليست المشكلة بحد ذاتها، بل إن طريقة استخدامنا لها هي التي تحدد أثرها علينا.

نحن من نختار الحسابات التي نتابعها، والمحتوى الذي نمنحه وقتنا واهتمامنا. نحن من نصنع البيئة الرقمية التي نعيش فيها كل يوم.

وإذا أردنا محتوى هادفًا، فعلينا أن نبحث عنه، وندعمه، ونشارك في نشره.

رحلة نحو حياة أكثر هدوءًا ووعيًا

قد لا أستطيع تغيير العالم دفعة واحدة، لكنني أستطيع أن أبدأ بنفسي، وأن أُحدث فرقًا في محيطي الصغير.

فكل إصلاح يبدأ بخطوة، وكل وعي حقيقي يبدأ بقرار.

وهكذا بدأت رحلتي؛ رحلة تقليل الضجيج، واستعادة التركيز، والاقتراب من معنى أعمق للحياة وهو التقرب إلى الله...


تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً
تأملاتي في سورة العنكبوت
لماذا ينهار بعض الناس عند أول ابتلاء؟